محمد محمد أبو موسى

631

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وإذا كان هذا بيانا لعطف القصة على القصة فلا يستشهد به على جواز عطف الانشاء على الخبر ، وبالعكس ، بل إنه جدير بأن يستشهد به على عدم صحة هذا العطف ، لأنه يقول : ليس المعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهى يعطف عليه ، ومفهوم هذا الكلام أنه ولو كان المعتمد بالعطف هو الأمر لطلب له مشاكل من أمر أو نهى يعطف عليه ، وقد قلت في دراسة الفصل والوصل : ان الزمخشري لا يمنع عطف الانشاء على الخبر ما دام المعتمد بالعطف هو مضمون الجمل لا الألفاظ ، وحينئذ لا تطلب المشاكلة بين الألفاظ ، وانما تطلب المناسبة بين المعاني وهذا موضع دقيق يحسن تأمله . ثم هو يتسع بتأمل صاحب البصيرة لأنه بحث في روابط الفقر ومعاقد المعاني أو هو من البحوث النادرة في تراث العربية . 5 - افادته من تحليلات الزمخشري ونسجه على منوالها في شرحه وإضافاته إلى كلام الخطيب ، فحين يذكر الخطيب قول ضابئ ابن الحارثي : « فانى وقيار بها لغريب » مثالا لحذف المسند ، يضيف سعد الدين بيان السر في تقديم المسند اليه الذي هو « قيار » على خبر « ان » الذي هو غريب ، ويذكر في بيان هذا السر أن الشاعر « قصد التسوية بينهما في التحسر على الاغتراب ، كأنه أثر في غير ذوى العقول أيضا ، بيان ذلك أنه لو قيل : انى لغريب وقيار ، لجاز أن يتوهم أن له مزية على « قيار » في التأثر بالغربة ، لأن ثبوت الحكم أولا أقوى ، فقدمه ليتأتى الاخبار عنهما دفعة بحسب الظاهر ، تنبيها على أن قيارا مع أنه ليس من ذوى العقول قد ساوى العقلاء في استحقاق الاخبار عنه بالاغتراب قصدا إلى التحسر » « 109 » . ثم بيّن لنا أن هذا السر الذي ذكره في تقديم المسند اليه قد أدركه مما ذكره الزمخشري في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى » « 110 » يقول : « وهذا الوجه هو الذي قطع

--> ( 109 ) المطول ص 140 . ( 110 ) المائدة : 69